المقريزي

214

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركب خرج الإمام أحمد من حديث شريك عن أبي إسحاق ، عن علي بن ربيعة ، عن علي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى عليها قال : الحمد لله ، ثم قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ( 1 ) ثم حمد الله ثلاثا ، وكبر ثلاثا ، ثم قال : سبحانك لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي فاغفر لي ، ثم ضحك فقلت : مم ضحكت يا رسول الله ؟ فقال : يعجب الرب من عبده إذا قال : رب اغفر لي ، ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري ( 2 ) . وخرجه

--> ( 1 ) الزخرف : 13 - 14 . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 156 ، حديث رقم ( 755 ) : عن علي بن ربيعة قال : رأيت عليا رضي الله عنه أتي بداية ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى عليها قال : الحمد لله ، ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ، ثم حمد الله ثلاثا ، وكبر ثلاثا ، ثم قال : سبحانك لا إله إلا أنت ، قد ظلمت نفسي فاغفر لي ، ثم ضحك ، فقلت : مم ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ، ثم ضحك ، فقلت : مم ضحكت يا رسول الله ؟ قال يعجب الرب من عبده إذا قال : قال : رب اغفر لي ، ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري . وحديث رقم ( 932 ) ، ( 1059 ) بسياقات مختلفة ومن طرق مختلفة ، كلها من مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وحديث رقم ( 6527 ) و ( 6338 ) : من حديث عبد الرزاق ، أنبأنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال . وإذا رجع قالهن وزاد فيهن : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون . كلاهما من مسند عبد الله بن عمر . ( سنن أبي داود ) : 3 / 75 ، كتاب الجهاد ، باب ( 79 ) ما يقول الرجل إذا سافر ، حديث رقم ( 2599 ) ، ثم قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا ، فوضعت الصلاة على ذلك . قوله : " وعثاء السفر " : معناه المشقة والشدة ، وأصله من الوعث وهو أرض فيها رمل تسوخ فيها الأرجل . قوله : " كآبة المنقلب " : أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيبا حزينا غير مقضي الحاجة أو منكوبا ، ذهب ماله ، أو أصابته آفة في سفره ، أو أن يرد على أهله فيجدهم مرضى ، أو يفقد بعضهم وما أشبه ذلك من المكروه ، ( معالم السنن ) . وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الحج من ( الصحيح ) ، باب ( 75 ) ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ، حديث رقم ( 1342 ) ، ( 1343 ) . ومعنى ( مقرنين ) : مطيقين ، أي ما كنا نطيق قهره واستعماله ، لولا تسخير الله تعالى إياه لنا . وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها ، وقد جاءت فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب ( الأذكار ) ( للنووي ) . ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 118 ، كتاب الحج ، باب ( 75 ) ، ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره .